عبد القاهر بن طاهر البغدادي
85
الملل والنحل
أبيهما . واما لثغته في الراء فمن مثالبه ، لأنها تمنع من كونه مؤذنا وإماما للقارئين لعجزه لقوله : اشهد ان محمدا رسول اللّه ، وان يقول : اللّه أكبر . وكان لا يصح منه قراءة آية فيها الراء . وكفى المعتزلة خزيا ان يكون زعيمها من لا يصح صلاتهم خلفه . واما خطبته التي لا راء فيها فعساه كان في تحبيرها أياما . / ولصاحب هذا الكتاب خطب كثيرة ، منها ما ليس فيه حرف الألف ، ومنها ما ليس فيه حرف الواو ، وهذا أصعب من اسقاط الراء عن الخطبة . فان قالوا إن بشار بن برد الشاعر ، مدح واصلا في تلك الخطبة فقال فيه : أبا حذيفة ، قد اتيت معجزة من خطبة بدهت من غير تكرير . - قيل لهم : هذا أيضا من موضوعاتكم على لسان بشار . والمعروف من شعر بشار هجاؤه واصلا بالقصيدة التي يقول فيها : ما لي اشايع غزالا له عنق * كنقنق الدّوّ ، ان ولى وان مثلا عنق الزرافة ، ما لي وبالكم * تكفرون رجالا ، كفّروا رجلا « 1 » وقد ذكر زعماء المعتزلة في كتبهم ان بشارا كان على دين الكاملية من الروافض ، وانه كان يرى تفصيل النار على الأرض وأعاروه « 2 » بذلك . وزعموا ان واصلا كان يهدد بشارا بالقتل . افتراه كان يمدح عدوه من يراه كافرا في دينه ؟ وإذا افتخرت المعتزلة بواصل / سلمناه إليهم ، وتمثلنا بقول الشاعر : هل مشتر والسعيد بايعه ؟ * هل بايع والسعيد من وهبا « 3 » ؟ قال الأستاذ صاحب الكتاب « 4 » : وقد قلنا في واصل من كيسنا :
--> ( 1 ) ورد البيت الأول فقط في المخطوط ، اما البيت الثاني فاضفناه من كتاب « الفرق » . ( 2 ) في المخطوط : والعروة . ( 3 ) كل ما جاء هنا في هذه الصفحة غير مذكور في كتاب « الفرق » . ( 4 ) صاحب الكتاب هو عبد القاهر البغدادي إذ ان في كتاب « الفرق » يذكر البغدادي : « ومقالة واصل في الجملة كما قلنا في بعض اشعارنا : مقالة ما وصلت بواصل * بل قطع اللّه به اوصالها ويضيف : « وسنذكر تمام ابيات هذه القصيدة بعد هذا ان شاء اللّه عز وجل » ولكنه لم يذكر باقي القصيدة في كتاب « الفرق » وكأن البغدادي اكتفى بان القصيدة مذكورة في كتاب « الملل والنحل » ( انظر « الفرق » ط . بدر ص 100 ، الكوثري ص 72 ، عبد الحميد ص 120 ) . وقد أوضحنا ذلك في مقدمة الكتاب .